الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
105
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقال صلَّى اللّه عليه وآله للعجوز الأشجعية : يا أشجعيّة لا تدخل العجوز الجنّة . فرآها بلال باكية ، فوصفها للنبي صلَّى اللّه عليه وآله فقال : والأسود كذلك . فجلسا يبكيان فرآهما العبّاس فذكرهما له ، فقال : والشّيخ كذلك ، ثمّ دعاهم وطيّب قلوبهم ، وقال : ينشئهم اللّه كأحسن ما كانوا ، وذكر أنّهم يدخلون الجنّة شبّانا منوّرين وقال : إنّ أهل الجنّة جرد مرد مكحّلون ( 1 ) . وروى ( العيون ) عن إسحاق بن حمّاد بن زيد في قصّة مجادله المأمون مع فقهاء العامّة في إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام : ( فقال آخر منهم فقد جاء انّ النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله قال : أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة ، قال المأمون : هذا الحديث محال لأنهّ لا يكون في الجنّة كهل ، قال ويروى ، أنّ أشجعيّة كانت عند النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله فقال : لا يدخل الجنّة عجوز فبكت ، فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تعالى يقول إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 2 ) . . . قلت : وضعوا الخبر لهما في قبال قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المتواتر « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » ( 3 ) ، واللّه يفضح الجاعل ويخزي الواضع . « ولا يبأس ساكنها » يبأس - بالفتح - وماضيه بالكسر ، وفي ( الصحاح ) : بئس الرّجل ، يبئس بؤسا وبئيسا اشتدّت حاجته فهو بائس ( 4 ) . . . . . . لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 5 ) ، إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي
--> ( 1 ) المجلسي ، بحار الأنوار 16 : 295 . ( 2 ) الواقعة : 35 ، والرواية نقلها الصدوق في عيون أخبار الرضا 2 : 1870 . ( 3 ) ذكره أحمد في مسنده 3 : 6253 ، 64 ، 82 وفي كنز العمّال 12795 و 34246 وحلية الأولياء 4 : 139 ، تاريخ بغداد 11 : 290 ، ومعجم الطبراني 3 : 25 - 28 ، ومجمع الزوائد 9 : 178 . ( 4 ) الصحاح : ( بأس ) . ( 5 ) الدهر : 13 .